الشيخ جواد بن عباس الكربلائي

230

الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة

إلخ ، ومعناه تنزيهه تعالى عن وصف ومثل في الخلق ، أي كلما ذكر وصف شريف أو وضيع ، أو ضرب مثل دني أو رفيع ، وجب أن يقال : اللَّه تعالى أكبر من أن يوصف بهذا الوصف ، أو يمثل بهذا المثل وأجل من أن يكيف بهما ضرورة أنه تعالى أعلى من أن يمثل أو يشبه ، وهو أيضا أعظم من أن يقاس بالباب الخلق ، وأرفع من أن يعرف كيف هو في سرّ وعلانية إلا بما دلّ على نفسه في كتابه ولسان أنبيائه . ففي كلّ مقام التمثيل الذي هو تحديد وتوصيف وتكييف لا بد من أن يقال : هو أكبر وأعلى من أن يمثل أو يكيف وأعظم من أن يوصف . فهذا التنزيه المشار إليه بقوله عليه السّلام : الذي لا يشبهه شيء ، والذي شرحناه إنما هو يظهر فيهم عليهم السّلام فإنهم عليهم السّلام نزهوه هكذا بذاتهم وصفاتهم وأفعالهم وأقوالهم دون غيرهم . فالمثل الأعلى بهذا المعنى التنزيهي كان فيهم ، أي ظهر فيهم وهم مظاهره ، ومنه علم كونهم مثلا بنحو الأعلى كما لا يخفى . إذ ليس غيرهم مصداقا يبين هذا التنزيه بما يليق بجنابه ، كما لا يخفى فافهم تعرف بعون اللَّه تعالى . الثاني : أن حقيقة المثل الأعلى الدال على تنزيهه تعالى ، وعلى نفي تشبيهه ، ونفي كونه تعالى معلوما لأحد بالكنه ، ونفي إحاطة أحد به تعالى بحيث يكون محاطا والعياذ باللَّه هو خلقه تعالى وملكه ، أي أنه تعالى خلق هذه الحقيقة ويملكها ، نظير قول السجاد عليه السّلام : " لك يا إلهي وحدانية العدد أي هي لك وملكك وخلقك فلا محالة لا تجري عليك " . وبعبارة أخرى : أن المثل الذي به يعرف اللَّه تعالى من أنه ليس كمثله شيء ولا ضد له ولا ندّ له ولا شريك . وأمثال هذا من الأمور الدالة على التوحيد الخالص بحسب الإمكان هو آية ضربها اللَّه تعالى ، لكي يعرف بها ، وهو مثل أعلى لمعرفته تعالى ، التي هي ظهوره